الشهيد الأول

254

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

فان قلنا به ، تيمم المريض والكسير الذي لا يمكنه استعمال الماء ، ولا يظن زوال عذره وقت الصلاة في أول الوقت ، لعدم الطمع في استعمال الماء . واعتمد في التهذيب على : رواية زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) : ( إذا لم يجد المسافر الماء فيطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف ان يفوته الوقت فليتمم وليصل في آخر الوقت ) ( 1 ) . ورواية محمد بن مسلم ، قال : سمعته يقول : ( إذا لم يجد الماء وأردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت ، فان فاتك الماء لم تفتك الأرض ) ( 2 ) . ورواية عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( فإذا تيمم الرجل فليكن ذلك في آخر الوقت ، فان فاته الماء فلن تفوته الأرض ) ( 3 ) . وهذه مع سلامة سندها ودلالتها ظاهرها توقع الماء ، لأن الطلب يؤذن بامكان الظفر والا كان عبثا . وأكثر الأخبار مطلقة فان ثبت تقييد حملت عليه ، وقد تقدم حجة الصدوق ، ويضاف إليها أيضا رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في رجل تيمم وصلى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت ، فقال : ( ليس عليه إعادة الصلاة ) ( 4 ) . وتأولها الشيخ بان المراد من الصلاة دخوله فيها لا فراغه ، أو أن المراد أن تيممه وصلاته كانا في الوقت لا أنه أصاب الماء في الوقت ( 5 ) . وهو من التأويلات البعيدة ، ولو حملها على ظن ضيق الوقت فيظهر خلافه كان قريبا . وعلى كل حال ، فاعتبار الضيق قوي من حيث الشهرة ، ونقل الاجماع ، وتيقن الخروج عن العهدة .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 63 ح 2 ، التهذيب 1 : 192 ح 555 ، 203 ح 589 ، الاستبصار 1 : 159 ح 548 ، 165 ح 574 . ( 2 ) الكافي 3 : 63 ح 1 ، التهذيب 1 : 203 ح 588 ، الاستبصار 1 : 165 ح 573 . ( 3 ) التهذيب 1 : 404 ح 1265 . ( 4 ) التهذيب 1 : 195 ح 565 ، الاستبصار 1 : 160 ح 555 . ( 5 ) التهذيب 1 : 195 .